الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
457
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
نار جهنم : وقودها الناس والحجارة . ومما يجدر ذكره أن عدم قبول الاعتذار ناتج عن كونه نوعا من التوبة ، والتوبة لا تقبل في غير هذا العالم ، سواء كان قبل دخول النار أو بعد دخولها . ويلقي القرآن الضوء في الآية اللاحقة على طريق النجاة من النار حيث يقول : يا أيها الناس توبوا إلى الله توبة نصوحا . نعم . إن أول خطوة على طريق النجاة هي التوبة والإقلاع عن الذنب ، التوبة التي يكون هدفها رضا الله والخوف منه . التوبة الخالصة من أي هدف آخر كالخوف من الآثار الاجتماعية والآثار الدنيوية للذنوب . وأخيرا التوبة التي يفارق بها الإنسان الذنب ويتركه إلى الأبد . ومن المعلوم أن حقيقة التوبة هي الندم على الذنب ، وشرطها التصميم على الترك في المستقبل . وأما إذا كان العمل قابلا لأن يجبر ويعوض فلابد من الجبران والتعويض ، والتعبير ب يكفر عنكم إشارة إلى هذا المعنى . وبناء على هذا يمكننا تلخيص أركان التوبة بخمسة أمور ( ترك الذنب ، الندم ، التصميم على الاجتناب في المستقبل ، جبران ما مضى ، الاستغفار ) . " نصوح " من مادة نصح ، بمعنى طلب الخير بإخلاص ، ولذلك يقال للعسل الخالص بأنه ( ناصح ) وبما أن من يريد الخير واقعا يجب أن يكون عمله توأما للإتقان جاءت كلمة " نصح " أحيانا بهذا المعنى ، ولذا يقال للبناء المتين بأنه " نصاح " - على وزن كتاب - ويقال للخياط " ناصح " ، وكلا المعنيين - أي الخلوص والمتانة - يجب توفرهما في التوبة النصوح ( 1 ) . وأما حول المعنى الحقيقي للتوبة النصوح ؟ فقد وردت تفاسير مختلفة
--> 1 - يتصور البعض أن " نصوح " اسم شخص معين ، وذكروا له قصة مفصلة ، ولكن يجب الالتفات إلى أن " نصوح " ليس اسما لشخص ، بل يعطي معنى وصفيا رغم أنه لا يبعد صحة القصة المذكورة .